ابن تغري
106
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ولما التقيا قبّل برقوق يد والده أنص المذكور ، وأجلسه في صدر الخيمة التي ضربت له ، وقعد بجانبه أيدمر « 1 » الشمسي ، وتحته الأتابك برقوق ، ومن الجانب الأيسر الأمير آقتمر عبد الغنى « 2 » ، ومدله من الأسمطة والحلوى والفواكه ما يطول الشرح في ذكره . وأقاموا بسرياقوس إلى الظهر ، ثم ركبوا وشقوا القاهرة ، وقد أوقدت الشموع « 3 » ، وازدحمت الخلق لرؤيته ، إلى أن ( وصل به إلى منزله ، ثم « 4 » ) أنعم عليه الملك المنصور بإمرة مائة وتقدمة ألف . كل ذلك وهو لا يعرف من اللغة التركية إلا اليسير جدا « 5 » ، وما كان يعرف يتكلم إلا بالچاركسى فقط ، إلا أنه كان صحيح الإسلام ، خيرا ، دينا ، فأقام على ذلك إلى شوال من سنة ثلاث وثمانين . وتوفى يوم السبت ثاني عشره [ 23 ب ] ، فكان موته قبل أن تكمل إقامته بالديار المصرية سنة ، ولم ير سلطنة ولده الملك « 6 » الظاهر برقوق ودفن في تربة الأمير يونس الدوادار « 7 » التي على رأس « الروضة ، بظاهر « 8 » » باب البرقية « 9 » . وكان
--> ( 1 ) « الدمر » في ن . ( 2 ) هو آقتمر بن عبد اللّه من عبد الغنى ( ت 783 ه / 1381 ) له ترجمة بالمنهل . ( 3 ) في الأصل « بالشموع » ، والصيغة المثبتة من ط ، ن . ( 4 ) في النجوم : « ج 11 ، ص 183 » « لا يعرف باللغة التركية شيئا » . ( 5 ) « أنعم إلى منزله فلما وصل » في ن . وهو اضطراب في النسخ . ( 6 ) « الملك » ساقطة من ن . ( 7 ) هو يونس بن عبد اللّه النوروزى ، سيف الدين ( ت 791 ه / 1388 م ) له ترجمة بالمنهل هذا وتريته هي المعروفة بخانقاة يونس ، وكانت من جملة ميدان القبق ، بالقرب من قبة النصر - خارج باب النصر - الخطط ، ج 2 ، ص 425 . ( 8 ) « الروضة بظاهر » ساقطة من ن . ( 9 ) باب البرقية : يرجع تاريخه إلى عهد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وبهاء الدين قراقوش الأسدي . هذا ، ويقال إن رمة هذا الرجل نقلت من مدفنه إلى مدرسة ولده ( البرقوقية ) -